أبي هلال العسكري

50

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقال بعضهم لأبى العتاهية : عذب الماء فطابا فقال أبو العتاهية : حبّذا الماء شرابا وقال بشار ، وقد حبسه يعقوب بن داود على بابه : طال الثّواء على رسوم المنزل فرفع إليه قوله ، فقال : فإذا تشاء أبا معاذ « 1 » فارحل ومن قرب المأخذ أنّ الجاحظ أو غيره قال للجماز : أريد أن أنظر إلى الشيطان ، فقال : انظر في المرآة . وقال بعض الولاة لأعرابى : قل الحقّ وإلا أوجعتك ضربا ! فقال الأعرابي : وأنت أيضا فاعمل به ، فو اللّه لما أوعدك اللّه به منه أعظم مما أوعدتنى به منك . ومنه أن المأمون قال لأمّ الفضل بن سهل بعد قتله إياه : أتجزعين ولك ولد مثلي ؟ قالت : وكيف لا أجزع على ولد أفادنيك . وهذا على حسب ما قال أبو حنيفة : إذا أتتك معضلة فاجعل جوابها منها . ومن ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد قال حدثنا الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا مهدي بن سابق ، قال : حدثنا عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان ، قال : دعا عبد الملك بن مروان يوما بالغداء وبحضرته رجل فدعاه إلى غدائه ، فقال ليس : بي غداء يا أمير المؤمنين ، قد تغدّيت . فقال عبد الملك : أقبح بالرجل أن يأكل حتى لا يكون فيه فضل للطعام . فقال : يا أمير المؤمنين ، فىّ فضل ، ولكن أكره أن آكل فأصير إلى ما استقبحه أمير المؤمنين . و [ أمّا ] قوله : « إيجاز في صواب » ، فسنذكره في بابه . و [ أمّا ] الاستعارة فسنضعها في مواضعها .

--> ( 1 ) كنية بشار .